ابن خلكان
398
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
شيخا هناك ، وذكره ، فبكرت في بعض الأيام إليه فقيل لي : هو في الحمام ، فمضيت نحوه ، فعبرت في طريقي على الشيخ أبي حامد الإسفرايني وهو يملي ، فدخلت المسجد وجلست مع الطلبة ، فوجدته في كتاب الصيام في مسألة إذا أولج ثم أحس بالفجر فنزع ، فاستحسنت ذلك ، فعلّقت الدرس على ظهر جزء كان معي ، فلما عدت إلى منزلي وجعلت أعيد الدرس حلالي ، وقلت : أتمّ هذا الكتاب - يعني كتاب الصيام - فعلقته ، ولزمت الشيخ أبا حامد حتى علقت عنه جميع التعليق . وكان لا يخلو له وقت عن اشتغال ، حتى إنه كان إذا برى القلم قرأ القرآن أو سبّح ، وكذلك إذا كان مارّا في الطريق وغير ذلك من الأوقات التي لا يمكن الاشتغال فيها بعلم . وسكن سليم الشام بمدينة صور متصدّيا لنشر العلم وإفادة الناس ، وكان يقول : وضعت مني صور ، ورفعت من أبي الحسن المحاملي بغداد . ثم إنه غرق في بحر القلزم بعد رجوعه من الحج عند ساحل جدّة ، في سلخ صفر سنة سبع وأربعين وأربعمائة ، وكان قد نيّف على ثمانين سنة ، رحمه اللّه تعالى ؛ ودفن في جزيرة بقرب الجار عند المخاضة في طريق عيذاب . والرازي : بفتح الراء وبعد الألف زاي ، هذه النسبة إلى الرّيّ ، وهي مدينة عظيمة من بلاد الديلم بين قومس والجبال ، وألحقوا الزاي في النسبة إليها كما ألحقوها في المروزي عند النسب إلى مرو ، وقد تقدّم ذكر ذلك . والجار : بفتح الجيم وبعد الألف راء ، وهي بليدة على الساحل ، بينها وبين مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم يوم وليلة ، وإليها ينسب القمح الجاريّ ، وذكر أبو القاسم الزمخشري في « كتاب الأمكنة والجبال والمياه » « 1 » في باب الشين أن الجار قرية على ساحل البحر ، بها ترسو مطايا القلزم ومطايا عيذاب ومطايا بحر النعام . وقال ابن حوقل في كتابه « 2 » : « الجار فرضة المدينة على ثلاث مراحل منها
--> ( 1 ) لم أجد هذا في المادة المشار إليها من كتاب الزمخشري . ( 2 ) صورة الأرض : 39 .